محمد بن جرير الطبري
245
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بما جئت به من الله جلّ وعز وما جاء به مَنْ قبلك من المرسلين ، لا يفرِّقون بينهم ، ولا يجْحَدون ما جاءوهم به من عند ربهم ( 1 ) . 290 - حدثنا موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السُّدّيّ في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرَّة الهَمْداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون " : هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب ( 2 ) . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) } قال أبو جعفر : أما الآخرةُ فإنها صفة للدار ، كما قال جل ثناؤه ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) [ سورة العنكبوت : 64 ] . وإنما وصفت بذلك لمصيرها آخِرةً لأولى كانت قبلها ، كما تقول للرجل : " أنعمتُ عليك مرَّة بعد أخرى ، فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة " ، وإنما صارت آخرة للأولى ، لتقدُّم الأولى أمامها . فكذلك الدارُ الآخرة ، سُمِّيت آخرةً لتقدُّم الدار الأولى أمامها ، فصارت التاليةُ لها آخرةً . وقد يجوز أن تكون سُمِّيت آخرةً لتأخُّرها عن الخلق ، كما سميت الدنيا " دنيا " لِدُنُوِّها من الخلق .
--> ( 1 ) الخبر 289 - ذكره ابن كثير 1 : 79 مع باقيه الآتي : 291 . وذكره السيوطي 1 : 27 ، والشوكاني 1 : 25 بزيادة أخرى على الروايتين ، منسوبًا لابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم . ( 2 ) الخبر 290 - وهذا ذكره ابن كثير أيضًا ، لكن بالإشارة إليه دون سياقة لفظه . وقلده الشوكاني . وعلى الأصل المخطوط بعد هذا ما نصه سمع أحمد ومحمد والحسن ، بنو عبد الله بن أحمد الفرغاني جميعه . سمع محمد بن محمد الطرسوسي والحسن بنو محمد بن عبدان ، والحسن بن إبراهيم الحناس جميعه . والحمد لله كثيرًا .